الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
527
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« الموت » والمراد القتل . « قد انفرجتم » أي : انفصلتم . « عن ابن أبي طالب انفراج الرأس » قال الشاعر : تفرّقت القبائل عن رباح * تفرّق بيضة عن ذي جناح قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : معنى انفراج الرأس : أي كما ينفلق الرأس ، فيذهب نصفه يمنة ونصفه شامة . وقال الرّاوندي : معناه انفراج من أدنى رأسه إلى غيره ثم حرف رأسه عنه . وقال ابن ميثم : انفراج الرّأس مثل ، قيل : أوّل من تكلّم به أكثم بن صيفي في وصيته لبنيه : لا تنفرجوا عند الشدائد انفراج الرّأس ، فإنّكم بعد ذلك لا تجتمعون على عزّ . قال ابن دريد : معناه أنّ الرّأس إذا انفرج عن البدن لا يعود إليه . وقال المفضّل : الرّأس اسم رجل ينسب إليه قرية من قرى الشام يقال لها : بيت الرّأس يباع فيه الخمر . قال حسّان : كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء وهذا الرّجل قد انفرج عن قومه ولم يعد ، فضرب به المثل . وقيل : معناه أنّ الرّأس إذا انفرج بعض عظامه كان بعيد الالتيام . وقيل : معناه انفراج المرأة عن رأس ولدها حالة الوضع ، كما في قوله عليه السّلام في موضع آخر : « انفراج المرأة عن قبلها » . قلت : الأصح قول ابن دريد ، وأمّا ما عن المفضّل فيختلف تعريفا وتنكيرا ، وأمّا الأخير فيردهّ أنّ الثقفي والقتيبي جمعا بينهما في روايتيهما . « واللّه إنّ امرأ يمكّن عدوهّ من نفسه يعرق لحمه » أي : يأكل جميع لحمه من عظمه . وسمّي شاعر طائي عارقا بقوله : إن لم يغير بعض ما قد صنعتم * لأنتحين للعظم ذو انا عارقه
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 191 .